تمثُّلات الأنا والآخر في أدب الخليج العربي

هذا عنوان مؤتمر علمي نظُّمَه قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر خلال يومي الأربعاء والخميس 24 و25 إبريل/نيسان 2013، وشارك فيه خمسة عشر باحثاً من داخل قطر وخارجها، وحضره عدد كبير من المهتمين بأدب الخليج العربي، وشاركت في تنظيمه ومتابعة جلساته حضوراً ومناقشة مجموعات من طالبات القسم والجامعة. وكان لحضورهن أثر طيب سعد به المشاركون والحاضرون. واكتسب المؤتمر أهميته من موضوعه الذي أنتجته الدراسات الأدبية والثقافية المعاصرة «ثنائية الأنا والآخر» التي ينظر إليها بوصفها واحدة من أهم الثنائيات التي تجرى حولها البحوث والدراسات النقدية والثقافية المعاصرة. وهي وسيلة مهمة تكشف آليات الوعي الثقافي وأنماطه وأشكاله من خلال تقنيات وآليات واستراتيجيات عدة تشكل مقاربات ذاتية للمتخيل الإبداعي في إطار تشكيل صورة الأنا ومحاولات إدراك ماهية الآخر في إطار مثاقفة نقدية واعية تؤسس للتقارب لا للتنافر بين الشعوب والثقافات من خلال نصوص أدبية متنوعة ومن بينها الأدب العربي.

إن جدل الأنا والآخر وصراعهما ليس بجديد في أدبنا العربي حيث ظهرت نماذج أدبية منوعة تحفل بصور كاشفة عن تفاعلات هذه الثنائية مثل: «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» لرفاعة الطهطاوي، و«عصفور من الشرق» لتوفيق الحكيم، و«قنديل أم هاشم ليحيى» حقي، و«الحي اللاتيني» لسهيل إدريس، و«موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، وغيرها كثير. وقد صدر حديثاً عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت من سلسلة عالم المعرفة كتاب «إشكالية الأنا والآخر: نماذج روائية عربية» للناقدة السورية د. ماجدة حمود، رصدت فيه نماذج متعددة توضح هذه الثنائية.

ومما لا شك فيه أن لمنطقة الخليج العربية دوراً في إغناء هذا المسار حيث أسهم أدباء الخليج عبر المراحل التاريخية المتعاقبة في إنتاج سلسلة من التمثلات داخل نصوصهم الإبداعية شعراً ونثراً ومن أبرزها تمثلات الأنا والآخر التي أصبحت ثيمة تشكيلية جمالياً وثقافياً داخل النص الأدبي الخليجي ولذا كان المؤتمر فرصة لمقاربة موضوع التمثُّلات وما يطرحه من إشكالات معرفية وجمالية وثقافية في الخطاب الإبداعي عند أدباء الخليج العربي.

عرضت في المؤتمر دراسات نظرية وتطبيقية أسهمت في فهم قضية تمثُّلات الأنا والآخر ورصد أبعادها الوظيفية والفلسفية وتجلياتها الشكلية والتقنية التي وظفت إبداعياً في نصوص أدب الخليج، وكشفت الصور الرمزية والثقافية التي يرسمها أدباء الخليج للأنا والآخر والمصادر التي يشتقون منها تلك الصور والاستراتيجيات المستخدمة في كتاباتهم الأدبية.

وخرج المؤتمر بتوصيات مهمة لعل أهمها:

- توجيه جهود مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي من أجل إعداد عمل ببليوغرافي شامل لأدب الخليج العربي في شتى أنواعه، تحت رعاية مجلس التعاون؛ للحفاظ على الذاكرة التاريخية لإبداع الخليج العربي.

- الدعوة إلى إنشاء (مركز دراسات أدب الخليج العربي) يكون تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي.

- الدعوة إلى ترجمة أدب الخليج العربي إلى اللغات الأجنبية؛ للعمل على تقديم صورة الأنا على نحوٍ يحقق التقارب والتفاهم والتواصل البناء بين الثقافات والشعوب.

ويبقى الأمل والرجاء أن تتجه جهود الجهات المعنية إلى العمل على تنفيذ هذه التوصيات وتحقيق تطلعات المؤتمر والمشاركين فيه.