القدس مسرحياً

ما تزال القدس تحرك مخيال الكتّاب العرب، وتشكل نواة العديد من النصوص الإبداعية، قصة ورواية وشعراً، كما أن كثيراً من النصوص المسرحية اتخذتها ركحاً لها، ويحاول الناقد المسرحي المغربي عبدالرحمن بن زيدان، في كتاب «مقامات القدس في المسرح العربي: الدلالات التاريخية والواقعية» (الهيئة العربية للمسرح - 2012)، مقاربة مسرحيات عربيةجعلت القدس قضية لها، القدس بكل تاريخها، وبكل التحديات التي واجهت بها من يريد إفراغ محتواها الأصيل من أصالته. فعودة المسرح العربي المتجددة للقدس تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، مدى ارتباط هذا المسرح بالقضية الفلسطينية، التي كانت وماتزال تمثل مرجعية التصورات والخطابات.

المؤلف نفسه يعود إلى بدايات المسرح العربي، مع مارون النقاش، ليطرح جملة من الأسئلة والقضايا عن العلاقة التي تربط المسرح بالقدس، والتردد المستمر لسؤال ضياع فلسطين، ومحاولات المسرحيين الاستعانة بالفن الرابع لمواجهة التعتيم الإعلامي على ما يجري على أرض الواقع هناك، كما يقدم لنا بعض النصوص المسرحية التي تتضح منها شخصية البطل المقدسي، والمتميز خصوصاً بروح المقاومة المقدسية للاحتلال والاستيطان والتهويد، والذي يعتبر المقاومة كجزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية. كما نلاحظ أن النهج الذي تسير عليه الكتابة الدرامية حول القدس يظل محكوماً بالتضاد، والانتقال من السعادة إلى الشقاء، ومن الخمول إلى المقاومة.

ويقدم الكتاب نفسه فصلاً مهماً عن مكانة فلسطين والقدس في المسرح المصري، بالعودة إلى مسرحيتي «النار والزيتون» و«وامقدساه». ويخصص فصلاً عن «العلامات الساخرة حول القدس وفلسطين في كتابات علي أحمد باكثير» باعتباره كاتباً مسرحياً استثنائياً في تأسيسه للوعي بالقضية الفلسطينية، وقضية القدس والتعبير عنها. ويتعرض بن زيدان بالنقد لمسرحية «لن تسقط القدس» للكاتب شريف الشوباني، كما يقدم مبحثاً عن مكانة صلاح الدين الأيوبي باعتباره رمزاً لتحرير القدس، ورمزاً تاريخياً في المسرح العربي إجمالاً. ومن بين المسرحيات الأخرى التي تعرض لها المؤلف نذكر «الطريق لبيت المقدس» لإبراهيم السعافين، و«دعاء القدس» للكاتبين أحمد الطيب العلج ومصطفى القباج. يعتبر كتاب «مقامات القدس في المسرح العربي، الدلالات التاريخية والواقعية». وثيقة مهمة لفهم مختلف تمظهرات القدس في المسرح العربي، مشرقياً ومغاربياً.

 موضوعات أخرى