جيل كيبل: الثورات العربية رهينة نظام إقليمي معقَّد

أصدر مؤخراً الباحث والسوسيولوجي الفرنسي «المعرّب» جيل كيبل كتاباً بعنوان «ألم عربي، يوميات 2011 - 2013» (منشورات غاليمار)، تضمن استطلاعات ميدانية، تجمع بين الكتابة الصحافية والأكاديمية، مَسَّت دول الربيع العربي، مثل تونس، مصر، اليمن وليبيا والمناطق الشمالية المحررة من سورية، ودول عربية وإسلامية أخرى، مثل فلسطين، لبنان، سلطنة عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، البحرين وتركيا.. حيث التقى الكاتب نفسه في رحلاته المتعددة بمسؤولين سياسيين وعسكريين، جهاديين وأناس عاديين، جماعات دينية وأخرى علمانية، مثقفين وشباب عاجزين عن العمل، ليسرد جزءاً من حياتهم وانعكاسات المرحلة السياسية الحالية على تطلعاتهم، ويقدم قراءة هادئة عن راهن المنطقة في ظل التقلبات السياسية والاجتماعية المتسارعة والصعود المفاجئ للإخوان المسلمين إلى كرسي الحكم..

موقع «JOL PRESS» الإخباري المتخصص التقى، الشهر الماضي، الكاتب وأجرى معه حواراً سريعاً حول الوضع العربي العام والشأن السوري الحالي، وعن فرضيات انتقال الصراع من الداخل إلى الخارج، وتنقل «الدوحة» الحوار مترجماً كما جاء..



™تحدثت عن «انتصارات» الثورات. هل تقصد إن ثورات الربيع العربي قد بلغت مقاصدها؟

- كلا. في مصر مثلاً وليبيا وتونس، الثورات لم تنته. ففي المرحلة الأولى حصل أن سقطت الأنظمة القديمة، لتليها مرحلة انتخابات، أفرزت فوز الإخوان المسلمين في مصر وتونس، وتوازناً نسبياً فوضوياً بعض الشيء في ليبيا. اليوم، وأمام عدم فاعلية الحكومات، برزت ردود فعل عنيفة من المجتمع المدني، كما حصل في تونس بعد اغتيال شكري بلعيد.



™هل تصح مقارنة مسار الثورات بالثورتين الفرنسية والروسية؟

- إلى حد ما نعم! فقد لاحظنا تحالفات بين الطبقات الاجتماعية، سمحت، في تونس مثلاً، لحركة غضب الفقراء المهمشين -ممثلة في محمد بوعزيزي- بالالتحام مع الطبقات الوسطى في البلد، في صورة يعبر عنها ماركس ﺒ«اللحظة الحماسية». الطبقات تحالفت فيما بينها إذاً للتخلص من الديكتاتور، وتصفي حساباتها لاحقاً فيما بينها. لكن في الوقت الراهن، الصراعات الاجتماعية لم تُسَوَّ، والثورات لا تزال في بداياتها.



™ومتى ستبلغ نهايتها؟ وكيف؟

- ليس من السهل الإجابة على السؤال، خصوصاً أن الثورات متصلة بسياق إقليمي معقد، حيث تجد الثورات نفسها رهينة نظام إقليمي.



ما هو موقع تركيا فيما يحصل؟

- تركيا تمثل نموذجاً للإسلاميين العرب. هو بلد حيث وَجَد حزب العدالة والتنمية، المقرب من الأخوان المسلمين، نفسه في السلطة في فترة الازدهار التركي. تقريباً مثل الحزب الشيوعي الصيني، رافق حزب العدالة والتنمية اقتصادياً الانتقال نحو المدن البروليتارية الريفية، محافظاً في الوقت نفسه على ثقة البورجوازية التي تسيطر على الصناعة. وتركيا تتمنى اليوم أن تسترجع دور قيادة العالم السنّي، ورغم أنها ليست بلداً عربياً، فهي تحاول لعب دور محرك في سورية. اندفاعها يسبب لها كثيراً من المشاكل مع دول عربية تريد أن تعتمد على تركيا في مواجهة إيران، ولكن ضمن حدود معروفة. ومن المفارقة أن تجد الثورات العربية العدوين التركي والإيراني معاً على طريق بلوغ مقاصدها.



™وهل سنشهد عودة إلى مفهوم العروبة؟ هل مازال لهذا مصطلح معنى؟

- نسبياً فقط. لأن الثورات أوجدت عرباً في مواجهة عرب آخرين. فهذه الثورات هي في الوقت نفسه عامل توحُّد وعامل تفرقة.



™ما هو دور الغرب في الفترة الراهنة؟

- لا يوجد غرب بمعنى الكتلة الواحدة، بل هناك مصالح متنافرة. بالنسبة لفرنسا، فإن البلد الأهم حيث توجد مصالحها هو تونس، فالمجلس الوطني التونسي يضم عشرة نواب فرنسيين. بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فهي مهتمة أكثر بالوضع في إيران.



™ماذا يحدث في سورية؟ هل يمكن شرح الوضع في كلمات؟

- الثورات العربية تحولت، على الصعيد الإقليمي، إلى صراع محتدم، وصارت سورية ساحة معركة حقيقية. سورية اليوم هي نموذج معقد ومتناقض عن عدم إجماع الثورات العربية، وعدم إجماع الرأي العام العربي إجمالاً.



™يخشى البعض أن ينتقل الصراع الداخلي إلى الخارج!

- ما يحصل في سورية لم يعد مجرد صراع سوري، بل هو صراع إقليمي ودولي، يشبه إلى حد ما وضع الحرب اللبنانية في السابق. وجيش بشار الأسد النظامي يستمد قوته من الدعم الإيراني الذي يسلِّحه، ومن التسليح السوفياتي.



™بالتالي فإن احتمالات أن يتعدى الصراع الحدود السورية جدّ واردة؟

- طبعاً، خصوصاً على مستوى دول الجوار، مثل لبنان، والتي وصلتها شرارة الوضع الداخلي المشتعل، خصوصاً في المنطقة الشمالية من البلد، مع الصدام الحاصل بين سنّة مدينة طرابلس الداعمين للثوار السوريين، والسكان العلويين المحليين، الذين يدعمون بشكل مطلق نظام بشار الأسد. وهو صراع انعكس على حكومة البلد المستقيلة، وترك أثراً واضحاً، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع السياسي اللبناني.



™وهل من حق إسرائيل أن تقلق وتخاف على مصالحها، خصوصاً في المرحلة الحالية تحديداً؟

- عدو إسرائيل الحقيقي والرئيسي دائماً في المنطقة هي إيران، وهي تعتقد أن إيران وضعت جداراً دفاعياً متقدماً على حدودها، بدعمها لحزب الله اللبناني. وهدف إسرائيل في المرحلة المقبلة هو إضعاف عدوها الإيراني.

 موضوعات أخرى