ست الحيطة .. في كل جدار امرأة

د.دينا عبد السلام



ظلت المرأة المصرية القديمة تطل علينا من جدران المعابد؛اا فهي الإلهة، والملكة، والكاهنة والعازفة، ورغم محاولات طمس هويتها وإسكاتها إلا أنها تعود للحوائط والجدران مجدداً لتحتل مركز الصدارة في مبادرة أطلقها مؤخراً مجموعة من الجرافيتيين والفنانين التشكيليين تحت اسم «ست الحيطة» قدموا فيها رؤاهم مرسومة على جدران وأسوار الشوارع والميادين العامة مناصرة لقضايا المرأة. الفكرة جاءت باقتراح من الصحافية السويدية ميا جروندال صاحبة كتاب «جرافيتي الثورة»، وإنجي بلاطة الناشطة العاملة في الحقل الثقافي، وقد تقدمتا بطلب منحة لمشروعهما، وبدأتا بتكوين طاقم عمل وصل إلى ستين فناناً طافوا أربع محافظات مصرية بدأً من المنصورة (12 - 14 إبـريـل/نـيـسان) والإسـكـنـدريـة

(17 - 21 إبريل/نيسان) ثم القاهرة

( 20 - 28 إبريل/نيسان) وكانت الأقصر محطتهم الأخيرة (1 - 5 مايو/أيار).

الالتحام بالجماهير مباشرة من دون فواصل أو حواجز كان هدفهم ومأربهم. وأوجد ذلك انعكاساً متبايناً في الآراء، فمن الناس من استهجن الفكرة وبخاصة من ينتمون لجماعات دينية متشددة، إذ حاولوا بالليل طمس معالم ما تم رسمه نهاراً وحتى لا يتمكن الفنانون من استكماله. وهو ما حدث بالمنصورة. ومنهم من رَحَّبَ بالفكرة بل وشاركهم العمل. وكان من ضمن قرارات فريق العمل اختيار بعض المواقع التي تم التحرش فيها بالنساء سلفاً، لتكون مركزاً لرسومات ست الحيطة.

صاغ كل فنان ما يعتمل بداخله وفق رؤيته لواقع المرأة بلغته الفردية وبأسلوبه الذاتي ليفرز فناً تلقائياً مفعماً بالحياة، فجاءت النتائج حقيقية صادقة استطاع من خلالها الفنان ترك بصمته الخاصة في الشوارع والطرقات، حتى ولو لم يبق منها إلا شراذم مطموسة نتيجة العبث بها، مساهماً بذلك في إرساء وترسيخ هذا المنحى الجديد من «فنون الشارع». والجدير بالذكر، أن هذه المبادرة هي الأولى من نوعها في مصر من حيث عدد المشتركين والمساهمين فيها، إذ منذ انطلاقها في منتصف إبريل/نيسان الماضي، عبّر مهتمون بهذه الفعالية عن رغبة ملحَّة في توثيق ما ينجز بالصوت والصورة بحيث تم الاستعانة بمجموعة من مخرجين شباب لإنتاج فيلم عن قصص هؤلاء الفنانين ورسوماتهم الجرافيتية، ونظراً لضعف إمكاناتهم المادية فقد تحمَّسَ مخرجون لتوثيق الحدث دون أجر مادي.

مشروع «ست الحيطة» لملم فنانين في مجالات متنوعة: الرسم الجرافيتي، الإخراج، الموسيقى التصويرية، كما أن فريقاً نسائياً بصدد إنتاج أغانٍ خاصة بمشروع «ست الحيطة». وهكذا أضحت ساحات الجرافيتي في محافظات مصر ملتقى لمختلف الفنون البصرية والسمعية، ساحات للتجريب واكتشاف الذات، يلتقي فيها الفنانون ليبدعوا ما من شأنه الإعلاء من صوت المرأة ورفع هامتها من دون اللجوء للمنابر وشاشات التليفزيون، وإنما عبر النزول إلى الشوارع والميادين والاختلاط بعامة الناس.

 موضوعات أخرى