مهرجان الإسماعيلية الثقافي الأول .. الثورة إبداع

الإسماعيلية- وحيد الطويلة



بعيداً عن الأطر الحكومية الرسمية، نظم عدد من أعضاء ائتلاف شباب الثورة، «مهرجان الإسماعيلية الثقافي الأول» (26 - 30 إبريل/نيسان الماضي)، والذي انطوى جدول فعالياته على طرح سيرة المفكر نصر حامد أبوزيد، مع الاحتفاء بصوت الشيخ إمام وتجربته، وطرح موضوع «دين الناس ودين السلطة».

المهرجان استضافته مكتبة مصر العامة، وقال منظمو الحدث إن د. ماجدة عطا مدير عام مكتبة مصر العامة منحت التظاهرة نفسها مظلة شرعية، كما أنها لم تتدخل في وضع أو إلغاء أي فاعلية من فعاليات المهرجان، وهو ما أكسبه طابعاً مستقلاً.

بدأ حفل افتتاح فاعليات المهرجان بأمسية شعرية حضرها بعض شعراء الشباب من القاهرة، ومحافظتي سيناء، ومن الإسماعيلية، وباقي مدن القناة، مثل مدحت منير، أحمد الرومي، غادة خليفة، إيمان الميهي، ورانيا منصور، وعمرو حسن. وقدمت فرقة ورقة بوسطة للعروض المسرحية بعض العروض في فقرة ثانية للحفل، واختتم الحفل بفرقة للتخت الشعبي قدمت بعض الفقرات وأغاني للشيخ إمام.

في اليوم التالي، تم عرض فيلم وثائقي «علامة نصر»، عن المفكر نصر حامد أبو زيد، من إخراج مها شهبه وإعداد الصحافي والكاتب محمد حربي، تناول مسيرة الراحل، من ميلاده في قرية قحافة المتاخمة لطنطا، وصولاً إلى المعارك التي صاحبت مشروعه الفكري الذي تميز بالنقد العلمي الصارم للخطاب الإسلامي المعاصر، ولاحق الفيلم نصر أبوزيد في رحلة اغترابه في الوطن والغربة القسرية حتى مدينة لايدن الهولندية، التي سافر إليها مضطراً بعد الحكم الشهير بالتفريق بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال يونس، وهو فيلم تحدث فيه باستفاضة رفاق أبوزيد، على غرار جابر عصفور، وزين العابدين فؤاد، ورفيقته ابتهال يونس، وبعض الذين زاملوه في هولندا وغيرها.

وفي ندوة عن الأدب المصري المعاصر، شارك فيها كل من الروائي وحيد الطويلة، الكاتب والمترجم نائل الطوخي، الروائية رباب كساب، الشاعر سعدني السلاموني، الكاتبة سهى زكي، وكتاب الإسماعيلية: آسر مطر، أحمد وائل وشيماء حبيب، تحدث الأدباء عن تجاربهم مع الكتابة والأدب، وعن تجاربهم الذاتية وعلاقتهم بالكتابة. وعرض المهرجان أيضاً فيلماً وثائقياً قصيراً عن حرب أكتوبر/تشرين الأول أعقبته ندوة عن بعض وقائعها قدمها المؤرخ السويسي حسين العشي والشاعر محمد يوسف، وعقب الفيلم انطلقت أمسية شعرية للشاعر زين العابدين فؤاد والشاعرة أمينة عبد الله. ثم لقاء مع الأديب السيناوي مسعد أبو فجر والشاعر مدحت منير في ندوة عن ثقافة الهامش مقابل ثقافة المركز، وأخرى لأدب المقاومة والنضال. وكَرَّم مهرجان الإسماعلية اسم الروائي الراحل جمال عبد المعتمد، وتحدث الدكتور محمود الضبع عن أعمال عبد المعتمد، ومنها رواية «بغداد لا أحد» ومجموعته القصصية «حدث أن» بحضور أصدقاء الراحل وأسرته. كما استضاف المهرجان ندوة «دين الناس ودين السلطة»، وتراوحت التساؤلات الرئيسية للندوة حول قضايا تشغل الشارع المصري: هل هناك مسافة بين الدين الذي يمارسه الناس في حياتهم وبين الدين الرسمي الذي تتبناه دولة أو سلطة؟ ما هي المعاني المختلفة للمرجعية الدينية للسلطة؟ وما هي المواقف المختلفة منها؟ وشارك في الندوة عمرو عزت، الباحث في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، محمد الدخاخني، ممثل حركة «كادح»، ومؤمن عبد ربه، ممثل حركة «علمانيون».

ومن الوقائع الغريبة التي حدثت على هامش المهرجان أن أحد مسؤولي الإعلام بإحدى الحركات السياسية سَرََّّبََ لوسائل الإعلام معلومة عن رفض مكتبة مصر العامة بالإسماعيلية استقبال (أحمد دومة- خالد تليمة- بلال فضل) قائلاً إن مكتبة مبارك سابقاً، مرسي حالياً منعت دخول الضيوف، لكن إدارة المهرجان علقت بالقول: «إنها لم تتفق مع كل من أحمد دومة وخالد تليمة وبلال فضل، ولم تتصل بهم من الأساس.

المهرجان أتى كمبادرة فردية جريئة وفاعلة خارج إطار النشاط العام لأجهزة الوزارة المُعطلة، مبادرة شهدت ثراءً كبيراً في جدول فعالياتها ونقاشاً واسعاً حول عناوينها، ونقلت ما يجري في الشارع إلى القاعات بأمل أن تتحول الإجابات إلى قلب الشارع مرة أخرى.

 موضوعات أخرى