أساطير الأوَّلين

صدر مؤخراً عن دار ميريت للنشر، «أساطير الأوَّلين»، وهي تعد المجموعة القصصية الثالثة للروائي هاني عبد المريد، تضم المجموعة 27 قصة، ينظمها خيط سردي واحد، حيث يقع سكان بناية سكنية في ورطة تدعوهم للاجتماع، واللجوء إلى حكايات في محاولة للتسلية وإزاحة الغمة. وهنا تتوالد قصص المجموعة قصة تلو أخرى. لا تناقش القصص قضايا كبرى، لكنها تنبش في تلك الندوب الصغيرة التي قد لا نراها، لكنها موجودة وتمسّ أرواحنا. أسلوب المجموعة يعتمد الحكي، حكياً ينساب طوال الوقت، من محاولة التأريخ لأصل الحكايات، حتى الحكي عن رجل الحكايات المفتون بالحكايات، والذي يحاول تجمعيها ونسجها في سجادتين. يقفز الحكي بنا في رشاقة من حكاية البنت الزلزال التي تدعو لأن نتقبل أنفسنا وذواتنا كما هي، إلى حكاية الولد الذي انتظم في الصف، وانكسر حلمه الصغير، على أرضية الواقع، حتى حكاية الولد الذي يسير كما يليق بضابط، وقد حلم ببدلة الضابط، وعندما ارتداها كان ككمساري الترماي. جاء الحكي بلغة بسيطة لكنها لا تخلو من عمق وفلسفة في آن واحد.

جدير بالذكر أنه صدر لعبد المريد مجموعتين قصصيتين بعنوان: «إغماء داخل تابوت» و«شجرة جافة للصلب». وروايتين بعنوان «عمود رخامي في منتصف الحلبة»، و«كيرياليسون».

ومن أجواء «أساطير الأولين»:

لن ننام، سنبقى كما نحن.. يحكي كل منا حكاية، ففي ذلك تسلية تنسينا ما نحن فيه، وربما فيه من التطهّر ما كان سبباً في كشف الغمة، هنا اكتشفوا أنهم مجرد غرباء، ولا توجد بينهم الثقة الكافية لتوالد الحكايات، لذا لم ينطق أحد منهم بحرف، وجرت أمام أعينهم الحكاية التي ألقت بصاحبها في جهنم، والحكاية التي قتلت صاحبها، والتي سجنت والتي جرست. ساد الصمت. العيون تتلاقى في محاولة للاستقرار على من سيبدأ، حتى قالها أحدهم بكل صراحة، سنحكي كما يليق بغرباء، كما يليق بالخوف وتوقع الغدر، فكانت الحكاية تنبت شيطاناً.. بلا نسب، فلا يُعرف هل تخص الحاكي أم عن أحد الحاضرين، أم أنها مجرد حكاية حدثت في وقت ومكان ما، هكذا انطلق الحكي دون قيود، وبدأت الحكايات تتوالد واحدة تلو الأخرى، لتملأ فضاء المكان.

 موضوعات أخرى